السيد علي الطباطبائي
524
رياض المسائل ( ط . ق )
منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا فتأمل جدا ولو قطع رجل صحيح مقطوع اليد فأراد الولي قتله رد دية اليد عليه إن كانت قطعت في قصاص أو أخذ المقطوع ديتها وإن شاء الولي طرح دية اليد وأخذ الباقي من دية النفس وهو النصف وإن كانت يده ذهبت من غير جناية جناها كما لو سقطت بآفة سماوية أو غيرها ولا أخذ لها دية كاملة مع الجناية عليه قتل قاتله ولا رد هنا بلا خلاف فيه ولا شبهة يعتريه لعموم النفس بالنفس كتابا وسنة السليم هنا عن المعارض بالكلية ومقتضاه وإن كان عدم الرد في الصورة السابقة أيضا إلا أنه إنما نشأ فيها من رواية وردت في المسألة وهي رواية سورة بن كليب المروي في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان المقتول أقطع اليد اليمنى فقال إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع وأخذ دية يده من الذي قطعها فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه وإن شاءوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي قال وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا وإن شاءوا أخذوا دية كاملة وقال هكذا وجدنا في كتاب علي عليه السلام وعمل بها الحلي في السرائر والفاضل في التحرير وغيرهما وهو مشكل بجهالة الراوي وعدم ظهور ما يوجب حسنه وإن ادعاه في المسالك ولذا ردها فخر الدين في الإيضاح ولكن في السند قبله الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه فيخبر به الجهالة مع التأيد بما قيل من أنه لا يقتص للناقص من الكامل إلا بعد الرد كالمرأة من الرجل فهنا كذلك وبأنه لو قطع كفه بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع كما يأتي في الخبر وفي الاستدلال بهذين المؤيدين نظر لمنع الكلية في الأول وما ذكره في بيانها من قصاص المرأة قياس غير مسموع ومع ذلك مع الفارق لنقص المرأة نفسا لا طرفا مع معارضته بالقسم الأخير المتقدم فيما نحن فيه الذي لا رد فيه اتفاقا وكذا الكلام في الثاني بعد تسليمه فإن مقتضاه الرد على الإطلاق ولا يقولون به فيما نحن فيه فهو وإن قوي من جهة لكن ضعف من أخرى وبالجملة ليس المستند في المسألة عدا الرواية المتقدمة فإن قلنا باعتبارها سندا كانت هي الحجة وإلا فالقول بما عليه الفخر أقوى لكن الشأن في إثباته وفي الاكتفاء فيه بما ذكرنا إشكال فالمسألة محل تردد وإشكال كما هو ظاهر الماتن وصريح الفاضل في الفوائد والقواعد وغيرهما ثم إن إطلاق العبارة بجواز الاقتصاص من القاتل بعد رد الدية عليه أو مطلقا يقتضي عدم الفرق بين كونه هو القاطع أو غيره عفي عنه المقطوع أم لا كما هو الأشهر الأقوى بل عن المبسوط أنه مذهبنا للعمومات السليمة عن المعارض أصلا وعن المبسوط حكي وجها بعدم الجواز في الصورة الأولى مع كون الجناية الأولى معفوا عنها أخذا من أن القتل بعد القطع كسراية الجناية الأولى وقد سبق العفو عن بعضها فليس له القصاص في الباقي الثاني أيضا وهو كما ترى فإن القتل إحداث قاطع للسراية فكيف يتوهم أنه كالسراية وعلى تقديره فاستلزام العفو عن البعض لسقوط القود ممنوع ويشير إليه المرسل في رجل شج رجلا موضحة ثم يطلب فيها فوهبها له ثم انتقصت به فقتلته فقال هو ضامن للدية لا قيمة الموضحة لأنه وهبها ولم يهب النفس الحديث فتدبر [ القسم الثاني في قصاص الطرف ] القسم الثاني في قصاص الطرف والمراد به ما دون النفس وإن لم يتعلق بالأطراف المشهورة من اليد والرجل والأذن والأنف وغيرها كالجرح على البطن والظهر وغيرهما [ شرائط المعتبرة في القصاص الطرف ] ويشترط فيه التساوي في الإسلام والحرية أو كون المقتص منه أخفض وانتفاء الأبوة إلى آخر ما فصل سابقا وبالجملة الحكم هنا في الشروط بل العمد وشبهه والخطاء كما في قصاص النفس قد مضى بلا خلاف بل عليه الإجماع في صريح الغنية وظاهر غيره وهو الحجة مضافا إلى الإجماع القطعي بل الضرورة والكتاب والسنة المتقدم بعضها والآتي إلى جملة منها الإشارة في أصل ثبوت القصاص في الأطراف قال سبحانه وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ و الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ و فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا الآية وفي الخبر في أم الولد يقاس منها للمماليك ولا قصاص بين الحر والعبد وهو ظاهر في اشتراك التساوي في الحرية حتى في الأطراف للإطلاق ويستفاد اشتراط التساوي في غيرها بعد الإجماع المركب مضافا إلى الإجماع البسيط من تتبع النصوص بل الاعتبار أيضا فتدبر فلا يقتص في الطرف لمن لا يقتص له في النفس ولا يشترط التساوي في الذكورة والأنوثة بل يقتص للرجل من المرأة ولا رد وللمرأة من الرجل مع الرد فيما زاد عن الثلث أو بلغه على الخلاف المتقدم هو مع نقل الإجماع والنصوص المستفيضة على ثبوت أصل التقاص بينهما في بحث الشرط الأول من شرائط القصاص الخمسة فلا وجه للإعادة ويعتبر هنا زيادة على شروط النفس المتقدمة التساوي أي تساوي العضوين المقتص به ومنه في السلامة من الشلل أو فيه مع انتفاء التعزير في المقتص منه والشلل قيل هو يبس اليد والرجل بحيث لا يعمل وإن بقي فيها حس أو حركة ضعيفة وربما اعتبر بطلانهما وهو ضعيف وكيف كان فلا يقطع العضو الصحيح منه من يد أو رجل بالأشل بلا خلاف بل عليه الإجماع عن الخلاف وهو الحجة المخصصة للعمومات مضافا إلى الاعتبار وإطلاق خصوص بعض المعتبرة في رجل قطع يد رجل شلاء قال عليه ثلث الدية ويقطع العضو الأشل بمثله وبالصحيح ما لم يعرف أنه لا ينحسم بلا إشكال فيه وفي تعيين الدية مع المعرفة بإخبار أهل الخبرة بعدم الانحسام وانسداد أفواه العروق ولا خلاف فيهما أيضا بل عليهما الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى العمومات في الأول ولزوم صيانة النفس المحترمة عن التلف مع إمكان تدارك الحق بالدية ويخطر بالبال ورود رواية لها عليه دلالة في الثاني ونسبة الحكم فيه في المسالك وغيره إلى المشهور ربما توهم وجود خلاف فيه أو إشكال ولكن لا أثر لهما وحيث يقطع الشلاء يقتصر عليها ولا يضم إليها أرش التفاوت للأصل وعدم دليل على الضم مع تساويهما في الحرمة [ قصاص المسلم من الذمي ] ويقتص للمسلم من الذمي ويأخذ منه فضل ما بين الديتين للصحيح عن ذمي قطع يد مسلم قال تقطع